اسماعيل بن محمد القونوي

118

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

انتهى والابتداء والانتهاء أمر يختلف باختلاف الاعتبار فإذا اعتبر الحجاب مبتدأ من جانب المتكلم يكون انتهاؤه طرف المخاطب فإذا عكس يكون ابتداء للزوم كون الانتهاء لجميع الأطراف لعدم الأولوية ضعيف جدا إذ لا ندعي كون الابتداء لجميع الأطراف لعدم الأولوية حتى يلزم ما ذكر بل نقول الابتداء معتبر من الطرف الذي يلي المتكلم لرجحانه بالقرب وعدم أولوية ما عداه والانتهاء أيضا معتبر من الطرف الذي يلي المخاطب لأولويته بالقرب وعدم أولوية ما عداه فإذا كان الحجاب مبتدأ منهم ومنتهيا إليه وبالعكس حسبما اعتبارك فلا ريب في الاستيعاب الحمد للّه ملهم الصواب قول المصنف مبتدىء منهم ومنه صريح في اعتبار من قبل بين الثاني . قوله : ( وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ) وهذه تمثيلات أي قولهم قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ وما بعده تمثيلات أما الأول فتمثيل لنبو قلوبهم أي لبعده عن إدراك الخ وهذا البعد باعتبار الخلقة على زعمهم قال المصنف في قوله تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [ البقرة : 88 ] مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليه ما جئت به ولا نفقهه مستعار من الأغلف الذي لم يخثن ولذا رد اللّه هناك : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : 88 ] الآية ولا يناسب أن يراد هنا بعده عن الإدراك بخذلان اللّه تعالى لأنهم لم يعترفوه بل قولهم مما تدعونا إليه مشيرا إلى أن قلوبهم أوعية العلوم لكنها مما تدعونا بعيد والمراد بالتمثيل استعارة تمثيلية . قوله : ( ومج أسماعهم له ) بيان تمثيل وَفِي آذانِنا وَقْرٌ أي هذا تمثيل لمج أسماعهم أي عدم قبول ما تدعونا إليه كأنهم صم والكلام فيه مثله فيما قبله وما تدعونا معتبر في المعطوف ادعاء منهم أن آذاننا غير مؤوفة لكن مؤوفة في شأن ما تدعونا إليه قدم الأول لأن الثاني كالدليل عليه إذ إدراك القلوب بسلامة الحواس . قوله : ( وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) وامتناع مواصلتهم أي على زعمهم أي قوله ومن بيننا الخ تمثيل لامتناع المواصلة الخ ولما كان ما يدعوهم إليه من قبيل المسموعات لم يقولوا وعلى أبصارنا غشاوة ولا يبعد أن يقال إن قولهم ومن بيننا الخ فيه رمز إلى ذلك إذ الحجاب يمنع الرؤية والخطاب ولما كان المراد بما ذكروا التمثيل فرعوا عليه قولهم فاعمل . قوله : ( على دينك أو في إبطال أمرك ) على دينك وهو المناسب لقولهم ما تدعونا قوله أو في إبطال أمرك لازم لما ذكروا ولمنع الخلو إننا عاملون أكدوا بتأكيدات إظهارا على تصلبهم فيه وصدق الرغبة وتحقيق ثبات أما كانوا عليه وهذه الجملة كالتعليل لقولهم اعمل فيكون تعليلا للمعلل . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 6 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) قوله : ( قل ) في ردهم إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ فصلت : 6 ] قصر إضافي يُوحى إِلَيَّ وما ميزت عنكم إلا بذلك وما يترتب عليه .